أحمد بن محمد المقري التلمساني
258
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وكيف وقد حلّ ذاك الجناب * وقد سلك الناس ذاك السبيلا « 1 » وله مما يكتب على قوس : [ الكامل ] إنّا إذا رفعت سماء عجاجة * والحرب تقعد بالرّدى وتقوم « 2 » وتمرّد الأبطال في جنباتها * والموت من فوق النفوس يحوم مرقت لهم منّا الحتوف كأنما * نحن الأهلّة والسّهام نجوم « 3 » [ من شعر أبي الحسين بن فندلة وأبي العباس بن سيد في ابن فندلة وأبي القاسم بن حسان ] وقال أبو الحسين بن فندلة « 4 » في كلب صيد : [ الطويل ] فجعت بمن لو رمت تعبير وصفه * لقلّ ولو أني غرفت من البحر بأخطل وثّاب طموح مؤدّب * ثبوت يصيد النّسر لو حلّ في النسر كلون الشباب الغضّ في وجهه سنى * كأنّ ظلاما ليس فيه سوى البدر إذا سار والبازي أقول تعجّبا * ألا ليت شعري يسبق الطير من يجري ولا يلتفت إلى قول أبي العباس بن سيد « 5 » فيه : [ السريع ] الموت لا يبقي على مهجة * لا أسدا يبقي ولا نعثله « 6 » ولا شريفا لبني هاشم * ولا وضيعا لبني فندله وكان ابن سيد مسلّطا على هذا البيت ، قال ابن سعيد : وإنما ينبح الكلب القمر . قال أبو العباس النجار : كان أبو الحسين يلقّب بالوزغة ، فوصلت إلى بابه يوما ، فتحجّب عني ، فكتبت على الباب : [ مخلع البسيط ] تحجّب الفندليّ عني * فساء من فعله ضميري ينفر من رؤيتي كأني * مضمّخ الجيب بالعبير قال : ومن عادة الوزغة أن تكره رائحة الزعفران وتهرب منه . وقال أبو القاسم بن حسان « 7 » : [ الطويل ] ألا ليتني ما كنت يوما معظّما * ولا عرفوا شخصي ولا علموا قصري
--> ( 1 ) في ه : « فكيف وقد حل الحمى » . ( 2 ) العجاج : الغبار . ( 3 ) الحتوف : جمع الحتف ، وهو : الموت . ( 4 ) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 241 . ( 5 ) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 252 . ( 6 ) في ح : « لا أسد أبقى ولا تنفله » . ( 7 ) انظر ترجمته في القدح ص 148 .